قصة نجاح د.مصطفى محمود

 

" أنت إنسان فقط عندما تقاوم ما تحب و تتحمل ما تكره "
ده كان رد دكتور مصطفي محمود عندما سأل ايه هو فلسفته في الحياة و الحكمة المفضلة ليه.

دكتور مصطفي محمود هو فيلسوف و طبيب و كاتب مصري اشتهر في فترة السبعينات ببرنامجه الشهير "العلم و الإيمان" و اللي حلقاته لسة بتعرض إلي يومنا هذا علي مختلف القنوات و كان بيعرض فيه الكثير من الأفكار العلمية و الفلسفية و الدينية بأسلوب ممنهج و بسيط يوصل لعقل المشاهد.

ولد دكتور مصطفي محمود عام 1921 بمحافظة المنوفية و اسمه بالكامل هو مصطفى كمال محمود حسين آل محفوظ و هو من الأشراف و بينتهي نسبه إلي الإمام علي زين العابدين.
درس الطب و تخصص في الأمراض الصدرية و بعد كدة تفرغ للكتابة و البحث عام 1960.

ألف دكتور مصطفي محمود 89 كتاب منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية إضافة إلى الحكايات والمسرحيات وقصص الرحلات، و كان أسلوبه يتميز بالجاذبية مع العمق والبساطة في توصيل المعلومة.

قدم دكتور مصطفي محمود 400 حلقة من برنامجه التفلزيوني الشهير "العلم و الإيمان" و اللي استطاع من خلاله بطريقه عرضه الشيقة، توصيل المعلومات بدرجة كبيرة من البساطة حتي مع شدة تعقيد بعض المواضيع العلمية و الفلسفية اللي تكلم فيها.

واجه دكتور مصطفي محمود العديد من الاتهامات و المواجهات في حياته بسبب آراءه و كتاباته و كثيراً ما اتهم بأنَّ أفكاره وآراءه السياسية و الدينية متضاربة إلى حد التناقض؛ لكنه شاف عكس كدة تماما و إن اعترافه بإنه كان مخطئ في بعض مراحل حياته نوع من أنواع الشجاعة، و ده شئ بيفتقر ليه الكثيرون من اللي أصيبوا بمرض الغرور و التكبر و الجحود و عدم الاعتراف بالأخطاء. 

كانت حياة دكتور مصطفي محمود عبارة عن بحث و محاولة لفهم دور الإنسان في الحياة، و للوصول لهذه الغاية، كان يجب أن يتغلب علي أكبر عقبة واجهت عقل الإنسان علي مر العصور و حتي الآن و هي البحث عن الله و فهم رسائله لنا في كل شئ حولنا و عبر دكتور مصطفي محمود عن ده في كتابه "رحلتي من الشك للإيمان" قائلا: 

" احتاج الأمر إلى ثلاثين سنة من الغرق في الكتب، وآلاف الليالي من الخلوة والتأمل مع النفس، وتقليب الفكر على كل وجه لأقطع الطرق الشائكة، من الله والإنسان إلى لغز الحياة والموت، إلى ما أكتب اليوم على درب اليقين. "

ثلاثون عاماً من المعاناة والشك والنفي والإثبات و البحث عن الله!، قرأ فيها دكتور مصطفي محمود عن البوذية والبراهمية والزرداشتية و مارس تصوف الهندوس القائم عن وحدة الوجود حيث الخالق هو المخلوق والرب هو الكون في حد ذاته وهو الطاقة الباطنة في جميع المخلوقات.

و الثابت عن دكتور مصطفي محمود أنه في فترة شكه لم يلحد كم يعتقد الكثير من الناس، فهو لم ينفِ أبدا وجود الله بشكل مطلق؛ ولكنه كان عاجزاً عن إدراكه، و كان عاجزاً عن التعرف على التصور الصحيح لله.

آمن دكتور مصطفي محمود إن مينفعش يكون ميراثه الوحيد بعض الكلمات في الكتب و حلقات برنامج العلم و الإيمان، و لكن لازم يترك وراءه عمل كشاهد ليه أمام الله و كان دائما بيستند في توضيح هذا الأمر إلي قوله تعالي:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ** يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ "،
و اللي استخدمه كا دليل لتوضيح إن فيه فرق بين القول و العمل الصالح و أنهما ليسوا سواء حتي و إن كان القول ده كلام نافع صالح و لكن لازم يكون معاه عمل صالح كمان.

و ده أدي إلي إن دكتور مصطفي محمود عام 1979 أنشأ مسجده في القاهرة المعروف بـ "مسجد مصطفى محمود" و بيتبع له ثلاثة مراكز طبية تهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود و يقصدها الكثير من أبناء مصر نظراً لسمعتها الطبية، وشكل قوافل للرحمة من 16 طبيبًا، ويضم المركز 4 مراصد فلكية، ومتحف للجيولوجيا، و بيشرف عليه أساتذة متخصصون.

توفي دكتور مصطفي محمود في 31 أكتوبر عام 2009 عن عمر يناهز ال 88 عام بعد صراع طويل مع المرض و بعد مسيرة طويلة من العطاء العلمي و الفكري و الأدبي و بعد تركه لميراث العلماء جميعا و هو العلم النافع في كتبه و حلقات برنامج العلم و الإيمان.

رحم الله دكتور مصطفي محمود و جعل علمه و عمله شاهدين له أمام الله إلي يوم الدين.