قصة نجاح د.عائشة عبد الرحمن

 شخصية اليوم شخصية قدوة لكل الفتيات العربيات، شخصية وجد في حياتها العلم بأرفع مستوياته حتى وصل بصاحبته إلى كرسي الأستاذية، ولم يقف العلم حائلاً بينها وبين الحب والحياة، بل عاشت أعظم قصة حب مع زوجها والذي كان أستاذها ذات يوم الدكتور (أمين الخولي) وأنجبت منه وأصبحت أماً ، كانت نموذجاً للكمال في المرأة، فقد كافحت من أجل التعليم ولم تهرب منه، ولم تحد عن طريقها فحققت النجاح.

- نشأتها :

ولدت (عائشة محمد عبد الرحمن) وكما جاء في مذكراتها الشخصية (على الجسر) يوم 6 / 11 / 1913 م بمدينة دمياط حيث يلتقي نهر النيل والبحر، وعلي الرغم من انها مولودة  في مدينة دمياط الا ان اباها من قرية شبرا بمحافظة المنوفية، وكان يناديها بام الخير وقرر ان يهبها العلم، فمنذ طفولتها لقنها والدها مبادئ القراءة والكتابة، ولكن تعليمها بشكل منتظم لم يبدأ إلا في عام 1918 م، وكانت تتلقى العلوم في معهد دمياط ، وكانت تقول هي في سيرتها الذاتية ما معناه أنها في البداية على الرغم من زهوها بالتعليم إلا إنها كانت تكره القيود الصارمة التي كان يفرضها عليها الأب لتلقي العلوم وحفظها، حتى ألفت بعد ذلك تلك القيود الصارمة الخاصة بالتعلم، وأنكبت بكل جوارحها على تحصيل العلوم .

- معاناتها للتعلم :

بدأت معانتها منذ عام  1920م  حينما عادت من قريتها في المنوفية الى دمياط تنتظر صديقاتها على شاطئ النهر ليلعبن معاً، لكن لم يأت منهن أحدا، وحينما سألت عنهن فوجئت أنهن قد انتظمن في مدرسة  (اللوزي الأميرية للبنات)، ولقد قمن بعرض أزيائهن الأنيقة عليها، وكتبهن وأدواتهن المدرسية، فعرضت الأمر علي والدها ولكنها لقت معارضة شديدة منه، وذهبت إلى الشيخ (الدمهوجي ) جدها وهو جد والدتها حتي يحل لها تلك المعضلة، فإلتحقت بالمدرسة بعد جهد كبير من جدها، الذي قدم أوراقها الى المدرسة بإعتباره ولي أمرها، وكان هذا في أواخر العام الدراسي.

- عائشة المعلمة :

بعد أن أنهت تعليمها قررت أن تعمل، بالطبع كاد الأب أن يرفض، ولكن أقنعه البعض بترك عائشة تعمل في التدريس، لأنها سوف تمل وتزهد في العمل من تلقاء نفسها، لأن فى إعتقادهم أن المرأة غير قادرة على هذا، وذهبت إلى مدرسة البنات في طنطا للبعد عن جو منزلها المشحون، وظلت تُدَرس للفتيات، وتدرس مناهج القسم الإضافي فإذا أصابها الملل اتجهت للقراءة، حتى أرادات ان تتعلم الانجليزية فأنتقلت الي وظيفة كاتبة بناة الجيزة، حتى أوصت ناظرتها السويدية مدام (برج) بتعليمها اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

-  في الصحافة :

انضمت لأسرة الأهرام سنة  1935م، بعد أن قابلت (جبرائيل تكلا) بك صاحب الجريدة والذي ضمها لأسرة الجريدة بتوصية من (أنطوان الجميل)، و كانت تكتب باسم مستعار وهو (بنت الشاطئ) حتى لا يتعرف والدها عليها، بعد ذلك التحقت بكلية الأداب في عام 1935م  أيضًا، لتقابل الدكتور (أمين الخولي) وتتزوجه وتنجب منه (أكرم) و(أمينة) واللذان توفيا في حياتها. ولتكتب قصة عشقها له في كتاب (على الجسر) وهو السيرة الذاتية لها .

-  إنجازاتها وتقديرها :

-    أول امرأة تفسر القرآن الكريم، وكتبت الكثير من الكتب والتراجم والسير .

-    استمرت تُدرس في جامعة القرويين بالغرب لمدة عشرين عامًا. 

-    جائزة الدولة التقديرية فى الآداب في مصر عام 1978م . 

-    جائزة الحكومة المصرية في الدراسات الاجتماعية، والريف المصري عام 1956م .

-    وسام الكفاءة الفكرية من المملكة المغربية، وجائزة الأدب من الكويت عام 1988م .

-    منحتها العديد من المؤسسات الإسلامية عضوية لم تمنحها لغيرها من النساء، مثل مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمجالس القومية المتخصصة .

-    وأيضًا اُطلق اسمها على الكثير من المدارس وقاعات المحاضرات في العديد من الدول العربية .
 وتوفيت (بنت الشاطئ ) في 1 / 12 / 1998 م  .