كيف تذاكر مادة تكرهها ؟ طريقة «ريتشاردسون»



لم يمر أحد منا بتلك التجربة، أن تكون لديك مادة دراسية  تكرهها بشدة أو في أحسن الأحوال تسبب لك كثيرًا من الملل، ما يؤثر على مستواك الدراسي.


فماذا يمكنك أن تفعله في هذه المشكلة؟

لا تستمع للنصائح التقليدية

إذا أخبرت أحدهم ليكن أستاذك أو صديقك، أنّك تكره إحدى المواد الدراسية، فسيحاول إقناعك بأنّها مادة مهمة وتمدك بالكثير من المعلومات الأساسية التي ستحتاج إليها في سنواتك الدراسية القادمة، وأنّ عليك فقط أن تحاول وتكف عن التكاسل. لكن كل هذه الإجابات لن تجعلك تحب المادة في يوم وليلة.


لست وحدك في هذا الأمر؛ فـ«ويل ريتشاردسون» مؤسس مدونة « How To Study Faster » كان يكره الرياضيات، وكان يدرك جيدًا أهميتها، وكيف أنّ نسبة كبيرة من الوظائف المتاحة في بلده تعتمد عليها كثيرًا.

نصحه أحد الأصدقاء ذات يوم أن يتظاهر بحب هذه المادة أو تلك، لقد فعلها لبعض الوقت لكن لم تفلح معه هذه الطريقة هي الأخرى.

يبدو أنّ «ريتشاردسون» قد وصل فعلًا إلى «حائط سد» جعله يحاول أن يجد طريقة غير تقليدية ليذاكر تلك المادة أو حتى يتقبلها دون مضض. فبماذا سيخبرك؟

غير عقليتك

كرهك لمادة معينة قد يسبب لك الكثير من المشاكل، فالبتأكيد أنت لن تذاكر مادة تحبها بنفس القدر الذي تذاكر فيه مادة أخرى ممتعة.

لا يقف الأمر عند حدود الحب أو الكره، بل الاستيعاب أيضًا كما يخبرك مؤسس « How to study faster»، فعقولنا مصممة على أن تستذكر المعلومات المهمة بالنسبة لنا بسهولة، وعندما ترسخ في ذهنك أنّ هذه المادة صعبة أو لن تفهمها مهما حدث، فسيتعامل العقل على أنّها غير مهمة بالنسبة لك، وبالتالي سيكون تذكر المعلومات أو الإجابة عن الأسئلة أو تذكر ما درسته عمومًا، مهمة شاقة للغاية.

وهكذا تظل في دائرة لا تستطيع الخروج منها حتى تغير نظرتك لتلك المادة، ولكن كيف أفعل هذا؟ إليك الخطوة التالية..

حدد المشكلة

اجلس مع نفسك واسألها، لماذا تكره هذه المادة؟ لماذا لا تجدها ممتعة ككل المواد الأخرى؟ هل لا تسطيع فهم هذه المادة أو تجدها مملة؟ هل لم تتأسس فيها جيدًا فيستعصي عليك فهمها؟ هل المشكلة في أستاذ المادة فهو غير متمكن منها أو لا يستطيع أن يحببك فيها؟ هل لا تعرف ما الهدف من دراستك لها؟ هل تبدو لك مادة جوفاء لن تفيدك في شيء؟

الإجابة عن هذه الأسئلة ستقودك لخطوة أخرى، وهي أن تعمل على حل المشكلة التي تسبب لك كرها لهذه المادة، هل تكره «التاريخ» لأنّك غير قادر على حفظ التواريخ؟ إذًا عليك أن تحل مشكلتك أولًا.


لماذا تدرس هذه المادة؟

فجأة وجد « ريتشاردسون » نفسه يحب الرياضيات، لم يبذل جهدًا يذكر في محاولة أن يحبها ولكنه فعل شيئا آخر، كان «ريتشاردسون» في الواقع يعشق البرمجة، وعندما بدأ في تعلمها وجد أنّها تعتمد كثيرًا على المنطق، لا مشكلة حتى الآن؛ ولكن احتراف البرمجة والغوص في تفاصيلها المعقدة كان يتعمد على الكثير من القواعد الرياضية.

هكذا بدأ مؤسس «How to study faster» يجد أنّ مادة الرياضيات مفيدة له عمليًا، وأصبح لديه حافزًا قويًا لتعلمها ومذاكرتها؛ لأنّه فهم الهدف منها ولأنّها أصبحت تساعده على تعلم الشيء الذي يحب وهو البرمجة، ولأنّه بدأ يتعلمها بالتطبيق العملي وليس مجرد قواعد جوفاء لا يفهم ما الفائدة منها؟

وافهم الصورة الكاملة

من الملاحظة السابقة ستعلم أنّ كل مادة تدرسها تخدم جزءًا أو تخصصًا آخر قد تحتاج إليه فيما بعد، سواء في العمل أو في حياتك العامة والخاصة.

في المرة القادمة لا تكتفي بمذاكرة المواد كما هي، بل افهم واسأل أساتذتك وابحث في الإنترنت، عن تطبيقات هذه المادة، وما هي الفائدة التي ستعود عليك منها.

لربما قد تكتشف أنّ هذه المادة التي تكررها هي أكثر ما ستحتاج إليه، أو يساعدك على بلوغ هدفك فيما بعد.

هل المشكلة في الوسيلة؟

قد يكون خطر في ذهنك الآن تساؤل آخر، ماذا لو كانت تلك المادة التي أكرهها لن تفيدني في عملي مستقبلًا أو حتى في مسيرتي الدراسية؟

يجيبك «ريتشاردسون» هذه المرة بأنّ كرهك لتلك المادة أو عدم حبك لها، هو مسؤولية المعلم الذي لم يقدمها لك بالشكل الجذاب أو المبسط.


سينصحك هذه المرة بأن تغير الوسيلة التي تتعلم بها، غير المعلم، استمع لفيديوهات تعليمية مبسطة من خلال الإنترنت. استعن بصديق، أو حتى الجأ لكورس أونلاين، شاهد أفلامًا وثائقية علمية أو تاريخية بحسب المادة، أو حتى فيلمًا سينمائيًا، اقرأ الكتب الممتعة، استمع للأغاني إذا كنت تريد تعلم لغة صعبة، فالتعليم الآن أصبح كلمة أوسع بكثير من مجرد محاضرة مملة وأستاذ لا يجيد الشرح.

ابدأ بالتدريج

«لكن مهما حاولت أن أحب تلك المادة ستظل صعبة علي»، إذا وجدت نفسك تفكر بهذه الطريقة، فأنت بحاجة للاستماع للنصيحة التي يقدمها موقع «Sealy Tutoring » البريطاني والمختص في دعم الطلاب.

ففي البداية لا تتعامل مع المذاكرة كشيء جدي ومعقد لهذه الدرجة، ابدأ بقراءة الدرس، مجرد قراءة عابرة لتفهم ما يتحدث عنه، ثم خذ قسطًا صغيرًا من الراحة وعاود القراءة لاكتساب المعلومة، ثم خذ راحة صغيرة أخرى وابدأ بتقسيم الدرس إلى أجزاء صغيرة، تكون مذاكرتها سهلة بعد أن امتص عقلك فكرتها الأساسية.

وهكذا يجب أن تقسم المذاكرة إلى أجزاء تتخللها بعض الراحة حتى لا يصيبك الملل، وتترك لعقلك فرصة لترتيب المعلومات.

خذ وقتك

وبناء على نصيحة «Sealy Tutoring » سيكون عليك ألاّ تتسرع في مذاكرة هذه المادة الصعبة، أو تسير وفقًا للنظام، ابدأ بالدروس السهلة أولًا أو حتى هذا الدرس الذي يبدو شيقًا أكثر من غيره.

وإن كنت تحتاج لتأسيس نفسك جيدًا في هذه المادة أولًا، فخصص وقتًا إضافيًا لذلك من اليوم أو الأسبوع، لتذاكر أساسيات هذا العلم، سواء بالاستعانة بأستاذك، أو بصديق، أو اعتمادًا على نفسك وعلى مصادر التعليم الحر من كتب وإنترنت.



مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده