هل تشعر ان العطله الصيفيه مرت دون استفاده ؟ لا تقلق إليك بعض الأفكار لتستثمر ما تبقى منها



ها هي العطلة الصيفية أوشكت على الانتهاء، لنعود بعدها إلى صفوف المدارس والجامعات ونبدأ روتيننا السنوي الذي اعتدنا على تفاصيله. منا من استغلها للخروج والسفر ومنا من لم يفعل، لكن الأكيد أنّ أغلبنا وضع برنامجًا لِما كان يود تعلمه أو إتمامه خلال العطلة.

 

سواءً أتممت ما كنت تنوي فعله أو لم تفعل. سنحاول في القادم من الأسطر أن نطرح مجموعة من الأفكار لما يمكن فعله خلال ما تبقى من العطلة. صحيح أنّ الدراسة على الأبواب ولم يتبقى لها إلّا بضعة أيام، لكننا سنطرح بعض الأشياء البسيطة التي لن يستغرق تعلمها الكثير، لكنها حتمًا ستحدث فارقًا.

برايل، السيمافور وغيرهما

على المرء أن يدرك أنّه لا يوجد شيء لا يجب تعلمه أو أنّ هناك مجالات ليست مهمة، فكل ما قد يتقنه أحدنا مهما كان بسيطًا ومهما بدا أنّه ليس بالمفيد حاليًا، إلّا أنّه سيحدث قيمة مضافة في الشخص. هذا بالضبط ما يفعله اقتراحي هذا!

 

تعلم برايل لغة فاقدي البصر، أو السيمافور لغة الكشافة هي من الأمور البسيطة التي يمكن تعلمها في وقت قصير لن يتعدى اليومين أو الثلاثة (حسب تجربتي الخاصة). هي لغة رموز مثيرة، إتقانها سيجعلك تحس أنّك بطلٌ في فك الأحاجي، فستدرك متعة الكتابة بالنقاط وأهمية الأعلام الصغيرة التي تحمل وراءها أسرارًا ورسائل. هناك مواقع إنترنيت تقدم بطريقة مبسطة كل حرف أو رقم ومقابله في برايل أو سيمافور. يكفي أن تحفظها وتتدرب عليها محاولًا تشكيل جمل وعبارات. (ستجد رموز برايل خاصةً في علب الدواء، يمكنك أن تستعملها للتدرب على هذه اللغة).

هناك رموز لغات أخرى يمكن تعلمها لكنني ذكرت هذين المثالين طبقًا لتجربتي الخاصة. أيضًا تعمدت عدم ذكر لغة الإشارة؛ لأنّ تعلمها صعب مقارنة بما ذكرت، ولأنّ الوقت ضيق.

لغة أجنبية صعبة، إذًا ما رأيك بحروفها؟

الصينية، الكورية، الهندية، الروسية، العبرية … كلها لغات تستخدم حروفًا مغايرة لتلك التي تعودنا قراءتها في الإنجليزية. لطالما أردت تعلم إحداها؟ حسنًا … لم يتبقَ الوقت الكثير على الدخول المدرسي. وكما أوضحت في النقطة السابقة، وبما أنّ تعلم كل بسيط مفيد، فما رأيك أن تتعلم أبجدياتها ونطق حروفها؟ فهذه هي الانطلاقة الأساسية لتعلم لغة ذات حروف مغايرة.

إن لم تجد الوقت لتعلم أساسيات اللغة وقواعدها، فلا بأس بأن تأخد الخطوة الأولى والأهم للمضي قدمًا فيها. لهذا، ابدأ بتعلم حروف اللغة التي تختارها، وأتقن نطقها وقراءة كلماتها وعباراتها حتى وإن لم تفهمها، فهذا سيجعلك – ضمنيًا – فخورًا بنفسك، وسيحفزك بطريقة غير مباشرة لتعلم اللغة.

الأمر لن يأخذ منك إلّا بضعة أيامٍ، ورغم بساطته إلّا أنّك ستشعر بفرق أثناء وبعد تعلم هذه الحروف.

كورسات أونلاين

هي فكرة تقليدية لطالما تحدثنا عنها ولكنها مهمة، ونظرًا لذلك فها أنا أطرحها عليك الآن، ربما واجهت مشكلةً في عدم القدرة على إتمام كورس معين، أو ربما لم تجد ما يروقك ولم تفلح في اختيار الأنسب لك. لكن صدقني هي طريقة مميزة وعملية في التعلم، و لا بأس أن تجرب وأن تحاول من خلالها. اختر إذًا وابدأ بالتعلم. احضر ورقة وقلم ودون أكبر قدر من المعلومات التي استطعت استيعابها من الكورسات.

ليس شرطًا أن تتم الاختبارات إن أنت لم ترد ذلك، فما يهمنا الآن هو أن تستفيد وليس الحصول على شهادة أو إتمام الكورس. أيضًا أنصحك هنا أن تختار بين صنفين، إمّا كورسًا في مجال دراستك إن أنت من النوع الذي يحب أن يعمق معرفته وأن يتقن تخصصه، أو أن تختار كورسًا مغايرًا في مجالٍ مختلف، فهذا سيزيد من حماسك للتعلم والرغبة في اكتشاف مجالٍ جديد، وهذا طبعًا لن يكون مناسبًا إلّا إن كنت تحب الانفتاح على أكبر قدر من المجالات وتحصيل الكثير من المعرفة.


إذًا حدد شخصيتك واختيارك، واختر الكورس الذي يناسبك وتعلم، فلن يستغرق الأمر سوى أسبوعٍ على الأكثر.

تحدي العشرين يومًا

إن نحن افترضنا أنّه يفصلنا عشرون يومًا على الدخول المدرسي / الجامعي، فهذا يعني أنّه يمكنك إنجاز هذا التحدي. كل ما يلزم هو أن تجد صديقًا يشاركك الإصرار والرغبة في التعلم.

بعد ذلك، حددا المجال الذي تودان التعلم فيها (طبعًا ليس شرطًا أن تختارا نفس المجال)، ثم اصنعا لنفسكما تحديًا مثلًا: اخترتُ أنا تعلم علم الفضاء وصديقي اختار تعلم التسويق. سنتفق على مشاهدة فيلم وثائقي كل يوم لمدة نصف ساعة تقريبًا، وقراءة مقالٍ ينصب في المجال المختار من طرف كلانا ثم كتابة ملخص عما تعلمناه من الفيديو والمقال. هكذا إلى أن تنتهي مدة العشرين يومًا، فأسلمه ملخصي وأتسلم ملخصه. مع تحديد عقاب لمن لا يفعل.

طبعًا تبقى المدة حسب اختيار كلاكما، وأيضًا بالنسبة لنوعية التحدي، فبدل المقال والفيديو يمكن مشاهدة فيلم كاملٍ، متابعة كورس، قراءة كتاب، التعرف على عالم وقراءة سيرته الذاتية … أمّا بالنسبة للعدد، فيستحسن أن يكون التحدي ثنائيًا، فإن زاد العدد سيكثر التشويش وعدم التركيز.

هواية جديدةٌ، حسنًا … لما لا ؟!

هي فكرة قد تظنها مبالغ فيها، لكنك إن بحثت في شخصك واهتماماتك ستجد أنّ لك موهبة أو هواية مستترة. ربما أنت تعلمها، وهنا أدعوك إلى أن تطور منها وتخصص لها وقتًا كافيًا، فمع بداية الدراسة ستتغير الأولويات وستضطر لتقليص مدة ممارستها. لهذا إن كنت تحب الرسم ارسم، وإن كنت تهوى العزف فلتفعل. مارس هوايتك واعطها حصة الأسد من وقتك وروتينك.

أيضًا، إن أنت لا تملك هواية، فلتبحث لنفسك عن واحدة مثلًا: حاول تعلم كتابة الخط العربي، أو أساسيات الرسم أو التصميم بالفوتوشوب أو غيره من البرامج. هناك الكثير والكثير مما يمكن فعله ولن يتطلب الكثير من الوقت لتعلمه. لهذا، اصنع لنفسك اهتمامًا وحاول خلال هذه الفترة أن تجعل منه عادةً بغية ممارسته واحترافه في وقتٍ لاحق.

اكتسب عادةً استعدادًا للموسم الدراسي

خلال فترة العطلة تتغير العادات ربما اعتدت السهر لوقت متأخر أو الأكل خارجًا، وغالبًا قد نسيت أغلب ما تعلمته السنة الماضية. لهذا، لا بأس من محاولة إصلاح الأمر قبل بداية الموسم الدراسي. كأن تحاول مثلًا أن تعتاد الاستيقاظ والنوم مبكرًا مريحًا بذلك جسمك، وأيضًا يمكنك مراجعة ما درسته السنة الماضية – بشكل سطحي دون الخوض في التفاصيل – من أجل إنعاش الذاكرة واستعدادها.

من جهة أخرى، يمكن أن نحاول اكتساب عادات ما كانت لذلك مثلًا: أنت شخص فوضوي، أو ربما لا تستطيع نقل محاضراتك لأنّك تعاني من مشكل في الإصغاء والتدوين في وقت واحدٍ، أو غيرها من المشاكل التي لطالما عرقلت مسيرتك الدراسية. حاول أن تجالس نفسك محاولًا تحديد مشاكلك ونقاط ضعفك الدراسية، والعمل على إصلاحها قبل بداية الموسم استعدادًا له.

بهذه الطرق ستتمكن من استغلال الأسبوعين المتبقيين على بداية الدراسة أحسن استغلالٍ وذلك عبر تعلم أشياء مميزة، واكتساب عادات بسيطة سيكون لها لا محاله تأثيرًا قويًا في شخصيتك ومسيرتك.



مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده