أقوال نزار قباني






العاشق الكبير هو الذي يرمي نفسه في بحر العشق بلا بوصلة ولا خريطة
ولا شهادة تأمين. أريد أن أسأل لماذا في بلادي تقف النساء ضد حرية النساء؟.
إذا خسرنا الحرب لا غرابة .. لأننا ندخلها بكل ما يمتلك الشرقي من مواهب الخطابة.
كيف نكتب والأقفال في فمنا .. وكل ثانيةٍ يأتيك سفّاحُ. طبعاً أنا لا أشكو من
سكناك فيّ ومن تدخلك في حركة يدي وحركة جفني وحركة أفكاري .. فحقول القمح لا
تشكو من وفرة سنابلها وأشجار التين لا تضيق بعصافيرها والكؤوس لا تضيق بسكنى النبيذ الأحمر
فيها .. كل ما أطلبه منك يا سيدتي أن لا تتحركي في داخل قلبي كثيراً
حتى لا أتوجع. أفكر فيكِ لبضع ثواني فتغدو حياتي حديقة ورد. أكثر ما يؤلمني
فعلا .. تفاؤلي بشخص يفاجئني دائماً بخيبات متتالية .. والمؤلم أكثر أني لا أتوقف عن
التفاؤل به. كفاك تلعب دور العاشقين معي وتنتقي كلمات لست تعنيها. إني عشقتك وإتخذت قراري
.. فلمن أقدم يا ترى أعذاري ؟ لا سلطة في الحب تعلو سلطتي فالرأي رأيي
والخيار خياري .. هذي أحاسيسي فلا تتدخلي أرجوك بين البحر والبحَّار. أحبك في اليوم ثلاثين
عاماً وأشعر أني أسابق عمري وأشعر أن الزمان قليل عليك .. وأن الدقائق تجري ..
وأني وراء الدقائق أجري. وتسأليني ما الحب ؟ الحب ، أن أكتفي بك ولا أكتفي
منك أبداً. يا آلَ إسرائيلَ لا يأخذكم الغرور .. عقاربُ الساعاتِ إن توقفت، لا بدَّ
أن تدور .. إنَّ اغتصاب الأرضِ لا يُخيفنا فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسور ..
هزمتم الجيوش إلا أنكم لم تهزموا الشعور. تهت بعينها وما علمت أني وجدت بعينها وطني.
لا تجرحي التمثال في إحساسه فلكم بكى في صمته تمثالُ .. قد يُطلِعُ الحجرُ الصغيرُ
براعماً وتسيل منه جداولٌ وظلالُ. ما قيمة الكلمات حين نقولها .. إن كانت الكلمات دون
شعور ؟. يا قدس يا حبيبتي .. غداً غداً سيزهر الليمون .. وتفرح السنابل الخضراء
والزيتون .. وتضحك العيون. إستيقظي .. إستيقظي .. إني لأبحث منذ آلاف السنين عن السلام
.. وما وجدت سواك عاصمة السلام. خجولة لكنها تعرف جيداً متى تكون جريئة .. تلك
أقوى النساء. ثقافتنا فقاقيع من الصابون والوحل فما زالت بداخلنا رواسب من أبي جهل.
يا أصدقائي جربوا أن تكسروا الأبواب .. أن تغسلوا أفكاركم وتغسلوا الأثواب .. يا أصدقائي
جربوا أن تقرؤوا كتاب .. أن تكتبوا كتاب .. فالناس يجهلونكم في خارج السرداب ..
الناس يحسبونكم نوعاً من الذئاب. إذا لم تستطع أن تكونَ مُدهِشاً فإيَّاك أن تتحرَّشَ بورقة
الكتابَة. وما بين فصل الخريف وفصل الشتاء هنالك فصل أسمّيهِ فصل البكاء تكون به النفس
أقرب من أي وقت الى السماء. لم يدخل اليهود من حدودنا، و إنما تسربوا كالنمل
من عيوبنا. لم يعد ثمة أطلال لكي نبكي عليها . . كيف تبكي أمة
أخذوا منها المدامع؟. أيا وطني : جعلوك مسلسل رعب نتابع أحداثه في المساء . . فكيف
نراك إذا قطعوا الكهرباء؟. إني أحبك دون أي تحفظ وأعيش فيك ولادتي ودماري .. إني
إقترفتك عامداً متعمداً إن كنتِ عاراً يا لروعة عاري. قل لي ولو كذباً كلاماً ناعماً
.. قد كاد يقتلني بك التمثال .. ما زلت في فن المحبة طفلة .. بيني
وبينك أبحر وجبال .. لم تستطيعي بعد أن تتفهمي .. أن الرجال جميعهم أطفال.
سأغير التقويم لو أحببتني .. أمحو فصول أو أضيف فصولا .. وسينتهي العصر القديم على
يدي .. وأقيم عاصمة النساء بديلا .. ملك أنا لو تصبحين حبيبتي .. أغزو الشموس
مراكب وخيولا. وما بين فصل الخريف وفصل الشتاء .. هنالك فصل أسميه فصل البكاء ..
تكون به النفس أقرب من أي وقت مضى للسماء. إذا جَعلك والديك أميراً مدللا في
صغرك فإجعلهم ملوكاً في كبرك. اللغة ليست أداة ترفيه أو فرفشة وطرب وإنما هي كتيبة
مسلحة لمقاتلة التخلف والغيبوبة والأفيون الفكري. نمدح كالضفادع نشتم كالضفادع نجعل من أقزامنا أبطالاً نجعل
من أشرافنا أنذالاً نرتجل البطولة إرتجالاً. لو لم يزدك البعد حباً فأنت لم تحب حقاً.
وأخيرا جئت يا موتي الجميل فاقتليني نائماً أو صاحياً .. أقتليني ضاحكاً أو باكياً أقتليني
كاسياً أو عارياً .. أقتليني الآن فالليل مملٌ وطويل .. أقتليني دونما شرط فما من
فارق عندما تبتدئ اللعبة يا سيدتي بين من يقتل أو بين القتيل. الحب للشجعان
.. الجبناء تزوجهم أمهاتهم. لا تقلقي يوماً علي إذا حزنت فإنني رجل الشتاء .. إن
كنت مكسوراً ومكتئباً ومطوياً على نفسي فإن الحزن يخترع النساء. يا رب قلبي لم يعد
كافياً . . لأن من أحبها تعادل الدنيا ، فضع بصدري واحداً غيره يكون
بمساحة الدنيا. ما زلت تسألني عن عيد ميلادي ، سجل لديك إذن ما أنت تجهله
، تاريخ حبك لي تاريخ ميلادي. كوني البحر والميناء كوني الأرض والمنفى كوني الصحو
والإعصار كوني اللين والعنفا. أتحدى من إلى عينيك يا سيدتي قد سبقوني ، يحملون الشمس
في راحاتهم وعقود الياسمين ، أتحدى كل من عاشرتهم من مجانين ومفقودين في بحر الحنين
أن يحبوكِ بأسلوبي وطيشي وجنوني. يا وطني الحزين حوّلتني بلحظة من شاعر يكتب الحب والحنين
لشاعر يكتب بالسكين. وبرغم الريح وبرغم الجو الماطر والإعصار ، الحب سيبقى يا ولدي أحلى
الأقدار. لم يبق عندي ما أقول ، تعب الكلام من الكلام. لماذا أظل هنا ؟
حين كل الوسائد ضدي وكل المقاعد ضدي وكل المرايا وكل الزوايا وكل الستائر ، لماذا
أظل هنا بعد موت جميع المشاعر ؟. خلاصة القضية توجز في عبارة ، لقد لبسنا
قشرة الحضارة و الروح جاهلية. أروع ما في حبنا أنه ليس له عقل ولا منطق
. . أجمل ما في حبنا أنه يمشي على الماء ولا يغرق. هزمنا .. وما
زلنا شتات قبائل تعيش على الحقد الدفين وتثأر. الحب ليس رواية شرقية في ختامها يتزوج
الابطال .. هو أن تظل على الأصابع رجفة وعلى الشفاه المطبقات سؤال. هنا جذوري ،
هنا قلبي ، هنا لغتي ، فكيفَ أوضحُ ، هل في العشقِ إيضاحُ ؟. أتُحبّني
. بعد الذي كانا؟ إني أحبّكِ رغم ما كانا .. ماضيكِ . . لا أنوي
إثارتَهُ حسبي بأنّكِ ها هُنا الآنا. ربآه أشياءه الصغرى تعذبني فكيف أنجوا من الأشياء ربآهُ
.. هنا جريدته في الركن مهملة هنا كتاب معا قد قرأناه .. على المقاعد بعض
من سجائره وفي الزوايا بقايا من بقاياه .. مالي أحدق في المرآة أسألها بأي ثوب
من الأثواب ألقاه .. أأدعي أنني أصبحت أكرهه وكيف أكره من في الجفن سكناه ..
وكيف أهرب منه إنه قدري هل يملك النهر تغييراً لمجراه .. أحبه لست أدري ما
أحب به حتى خطاياه ما عادت خطاياه .. الحب في الأرض بعض من تخيلنا لو
لم نجده عليها لإخترعناه .. ماذا أقول له لو جاء يسألني إن كنت أهواه إني
ألف أهواه. فإذا وقفت أمام حُسنك صامتاً فالصمت في حرم الجمال جمال .. كلماتنا في
الحب تقتل حبنا .. إن الحروف تموت حين تقال. لم يبق في حياتنا قصيدة ...
ما فقدت عفافها في مضجع السلطان !! لقد تعودنا على هواننا ... ماذا من الإنسان يبقى
حين يعتاد على الهوان. الحب يا حبيبتي قصيدة جميلة مكتوبة على القمر .. الحب مرسوم
على جميع أوراق الشجر .. الحب منقوش على ريش العصافير وحبات المطر .. لكن أي
إمرأة في بلدي إذا أحبت رجلاً ترمى بخمسين حجر. الحب ليس روايةً شرقيةً بختامها يتزوَّجُ
الأبطالُ لكنه الإبحار دون سفينةٍ وشعورنا أن الوصول محال. الحب في الأرض بعضُ من تخيلنا
لو لم نجده عليها لإخترعناه. إنهم يريدون أن يفتحوا العالم وهم عاجزون عن فتح كتاب،
ويريدون أن يخوضوا البحر وهم يتزحلقون بقطرة ماء، ويبشرون بثورة ثقافية تحرق الأخضر واليابس ،
وثقافتهم لا تتجاوز باب المقهى الذي يجلسون فيه ، وعناوين الكتب المترجمة التي سمعوا عنها.
لماذا أنتي وحدك من دون جميع النساء تغيرين هندسة حياتي و إيقاع أيامي. كلُّ المنافي
لا تُبدِّدُ وحشَتي ما دامَ منفايَ الكبيرُ بداخلي.

المصدر


مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده