جاك ما يتخلى عن علي بابا ويعود للتدريس



في خبرٍ فاجَأ قطاع التقنية في الصين، ألمحَ أغنى رجُل في الصين «Jack Ma – جاك ما» عن نيته للتقاعد، والتنحي عن منصبه كرئيس لشركة «Alibaba – علي بابا» البالغ قيمتها 420 مليار دولار.

 

في مقابلة مع قناه بلومييرج التليفيزيونية الاسبوع الماضى تحديدًا الخميس، أشار «جاك ما» إلى أنَّه يفكّر في التركيز أكثر على الأعمال الخيرية، مُعلنًا عن أنَّ تقاعده ليس نهاية حقبة بل هو «بداية حقبة»، وقال إنّه سينفق المزيد من وقته وثروته على التعليم.

فقد صرح«جاك ما» الملياردير البالغ من العمر 53 عامًا، والذي سبق أن عمل مدرسًا للغة الإنجليزية قبل تأسيسه لشركته:

«أعتقد أنَّه في يوم ما، سرعان ما سأعود إلى مهنة التدريس، وهذا شيء أعتقد أنَّه يمكنني أن أفعله أفضل بكثير من كوني الرئيس التنفيذي لشركة علي بابا».

ورفض «جاك ما» تحديد متى سيتقاعد، وعندما سُئِل عما إذا كان يمكن أن يحدث هذا العام، تجاهل السؤال، وقال:

«ستعرف قريبًا جدًا، لقد قمت بتأسيس مؤسسة جاك ما الخيرية، كلّ هذه الأشياء التي كنت أجهز لها لمدّة 10 سنوات».

تهدف مؤسسة «جاك ما» الخيرية، التي تأسست في عام 2014، بشكلٍ رئيسي إلى تحسين نظام التعليم في الصين، لا سيما في المناطق الريفية، وفي العام الماضي تعهد بتقديم 300 مليون ايوان(45 مليون دولار) لتمويل برامج تدريب المعلمين خلال العقد المقبل، بهدف إنهاء الفقر في المناطق الريفية.

على خطى بيل جيتس

يأتي تنحي «جاك ما» عن منصبه على غرار ما فعل «بيل جيتس» من قبله.

يأتي تنحي «جاك ما» عن منصبه على غرار ما فعل «بيل جيتس» من قبله.

واستشهد ببيل غيتس المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت كمثال على ذلك، الذي أسس مؤسسته الخيرية الخاصة في عام 2000، قبل ست سنوات من ترك منصبه، حيثُ قال إنّه لا يمكن أبدًا أن يكون ثريًا مثل: «جيتس»، لكنّه يمكن أن يتقاعد في وقت أبكر منه، وتولى «جيتس» منصبه كرئيس لشركة «مايكروسوفت» في عام 2014، عن عمر يناهز 58 عامًا.

هذا وتمّ اختيار جيتس وزوجته اللّذين يديران مؤسسة «بيل وميليندا جيتس» المُختصة بالرعاية الصحية والفقر، كأكثر المحسنين خيرًا وعطاءً في الولايات المتحدة الشهر الماضي.

قال «جاك ما» لبلومبيرج:

«هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن أتعلمها من بيل جيتس. لا يمكنني أبدًا أن أكون ثريًا مثله، لكن الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به أفضل هو أن أتقاعد في وقتٍ سابقٍ عنه».

هذا وتُعدُّ شركةُ «علي بابا» هي أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين، مع محفظة استثماريةتتراوح من التسوق عبر الإنترنت إلى الحوسبة السحابية إلى توصيل الطعام، وقد بلغ إجمالي الإيرادات 158 مليار يوان (23 مليار دولار) في السنة المالية الماضية.

في الشهر الماضي حقّقت «علي بابا» زيادة 60% في المبيعات الفصلية، حتى مع انخفاض الأرباح. يبلغ إجمالي دخل الشركة السنوي حوالي 250 مليار يوان أو 40 مليار دولار.

وقد سبق أن تنحى «جاك ما» عن منصب رئيس مجلس إدارة الشركة في عام 2013، لكنّه احتفظ بدوره كرئيس تنفيذي، وظل نشطًا بصفته وجهًا لشركة التجارة الإلكترونية، فضلًا عن كونه مهندسًا لاستراتيجيتها طويلة المدى. يمتلك حصة 6.4% في الشركة، وفقًا لوثائق سوق الأوراق المالية، ولكن لديه نفوذ أكبر بكثير على الشركة بفضل هيكلها القانوني المعقد.

بالنسبة لشركة «علي بابا»، يكمل تقاعد «جاك ما» انتقال السلطة إلى التنفيذيين الآخرين. الرئيس التنفيذي الحالي للشركة هو «Daniel Zhang – دانيال تشانغ»، وهو المرشح الأقوى لتولي المنصب.

ويبلغ صافي ثروته حاليًا نحو 39 مليار دولار، وذلك حسب تقديرات مجلة فوربس المعنية بحصر ثروات الأثرياء حول العالم، مما يجعله ثاني أغنى شخص في الصين، وأغنى 20 في العالم.

لقد أثبت نفسه كملياردير غريب الأطوار كذلك، ففي العام الماضي رقص على خشبة المسرح مرتديًا زي «Michael Jackson – مايكل جاكسون» في حفلة الشركة، كما لعب دور البطولة فى فيلم لكونغ فو الخاص به، حيثُ هزم ثمانية من مشاهير فنون الدفاع عن النفس مع قوة تاي تشيون.

هزة قوية لقطاع التقنية الصيني

وجاءت مقابلة «جاك ما» مع بلومبرج، والتلميح عن قُرب تقاعد «جاك ما» في الوقت الذي يتعرّض قطاع التقنية في الصين لهزة قوية، بعدما انخفضت فيه أسهم شركة «JD.com» ثاني أكبر شركة للتجارة الإلكترونية في الصين، جرّاء اعتقال الرئيس التنفيذي والملياردير المؤسس لها «لي تشيانغ دونغ» في الولايات المتحدة بسبب اتهامة باغتصاب.

هذا فضلًا مع توتر بيئة الأعمال في الصين، حيثُ تلعب شركات بكين والمملوكة للدولة بشكلٍ متزايد أدوارًا أكثر تدخلًا مع الشركات الخاصة، في عهد الرئيس «Xi Jinping – شي جين بينغ» نمت صناعة الإنترنت في الصين وأصبحت أكثر أهميةً، مما دفع الحكومة إلى تشديد القيود، ويواجه الاقتصاد الصيني أيضًا تباطؤ النمو وزيادة الديون، كما تشهد البلاد في حرب تجارية متصاعدة مع الولايات المتحدة.

وقد ازدهرت في الأعوام الأخيرة الشركات الصينية، بما في ذلك: «علي بابا» و«Tencent – تينسنت» و«Baidu – بايدو» و«JD.com»، لتنمو إلى ما يقرب من شركات الإنترنت الأمريكية الضخمة المنافسة مثل: «Amazon – أمازون» و«Google – جوجل» في حجمها ونطاقها وطموحها.

رحلة ريادية من شقة صغيرة

 جاك ما ثالث أغنى رجل في الصين الذي قرر التخلي عن إمبراطورية علي بابا والعودة للتدريس

«جاك ما»، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «علي بابا»، يتنحى في وقت توترت فيه بيئة الأعمال الصينية.

وقد بدأ «جاك ما»، وهو مدرس سابق للغة الإنجليزية، شركته «علي بابا» في عام 1999، حيثُ شارك في تأسيسها مع 17 آخرين (بعضهم طلابه) من شقته الخاصة في «Hangzhou – هانغتشو» في مقاطعة «Zhejiang – تشجيانغ» الشرقية.

وهكذا، بدأت «علي بابا» كسوق إلكتروني عبر الإنترنت للشركات لبيع منتجاتها إلى الشركات الأُخرى، لكنها لم تنطلق حتى بدأت سوق «Taobao – تاوباو» في عام 2003، حيثُ اعتاد التجار على بيع السلع مباشرةً إلى المستهلكين.

وفي وقتٍ لاحقٍ طرحت الشركة خدمة «Alipay»، وهي خدمة دفع عبر الإنترنت، لتسهيل المعاملات في بلد لا يملك فيه إلّا عدد قليل من الأشخاص بطاقات ائتمان، وأصبحت «Alipay» فيما بعد شركة «Ant Financial»، الشركة المالية التي يسيطر عليها ويمتلكها «جاك ما».

لتصبح «علي بابا» فيما بعد واحدةً من أكبر شركات التجارة الإلكترونية والدفع الرقمي في العالم، مما أدّى إلى تحويل الصينيين للتسوق والدفع مقابل الأشياء عبر الإنترنت.

فاليوم تشمل إمبراطورية «علي بابا» الاستثمارية على محفظة مُتنوعة هي: التجارة الإلكترونية، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت، والحوسبة السحابية، ووسائل الإعلام الرقمية والترفيه، وحتى خدمة مراسلة الشركات على غرار Slack، وتمتلك الشركةُ حصصًا في بعض أهم وسائل الإعلام في الصين، بما في ذلك موقع التواصل الاجتماعي «Weibo» الشبيه بتويتر، وصحيفة «The South China Morning Post» ومقرها هونغ كونغ.

ومن بين أكبر الشركات في الصين، تُعتبر «علي بابا» واحدةً من الشركات ذات أرفع مستويات المواهب الإدارية. لا يزال العديدُ من المؤسسين المشتركين متواجدين فيها حتى الآن، والمهنيون الذين انضموا إلى الشركة في وقتٍ لاحقٍ أصبحوا الآن مسؤولين عنها.

«جاك ما» إله الثروة عند الصينيين

جاك ما ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة علي بابا ، يتنحى في وقت توترت فيه بيئة الأعمال الصينية.

«جاك ما» أغنى رجل في الصين يقرّر التخلي عن إمبراطورية «علي بابا» والعودة للتدريس.

ويجعل التقاعد «جاك ما» أحد المؤسسين الأوائل لجيل من رواد الأعمال الإنترنتية الصينيين يتنحون بإرادتهم عن شركاتهم، وبالنسبة لأباطرة الصينيين التنحي في الخمسينات من العُمر يُعدُّ أمرًا نادر الحدوث، هم في العادة ما يبقون في قمة منظماتهم لسنوات عديدة.

في حين أصبحت «علي بابا» المهيمنة في الصين، فقد واجهت وقتًا عصيب التوسع على الصعيد الدولي. زادت الشركة وجودها خارج الصين من خلال الاستثمار في التجارة الإلكترونية، وشركات التمويل عبر الإنترنت في الهند وجنوب شرق آسيا، لكن جهوده للضغط لدخول سوق الولايات المتحدة إلى حدٍّ كبيرٍ لم تكن ناجحةً.

حتى بعد أن التقى «جاك ما» مع الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» في أوائل عام 2017، ووعد بإحضار مليون وظيفة إلى الولايات المتحدة، رفضت الحكومة الفيدرالية محاولة شركة «Ant Financial» للاستحواذ على شركة «MoneyGram» الأمريكية لتحويل الأموال هذا العام بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.


مع ازدهار «علي بابا»، تحدّث «جاك ما» عدّة مرات حول كيف أنَّه لا يريد أن يقضي حياته كلها في الشركة، مُؤكدًا أنَّه سيتقاعد يومًا ما، ويعود إلى التدريس.

يُذكر أنَّ «جاك ما» بائعٌ بطبعه وقائد كاريزمي، وقد زاد ذلك من قيمة ثروته لأكثر من 40 مليار دولار، مما جعله أغنى رجل في الصين، كما أنّه يحظى بالتوقير الشديد من قبل العديد من الصينيين، وبعضهم وضعوا صورته في منازلهم للعبادة بنفس الطريقة التي يعبدون بها إله الثروة.

المصدرارجيك



مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده