أربعة اسرار للسعادة والعمر الطويل



الأشخاص الأكبر سناً هم الأسعد. هذا ما توصلت إليه إحدى الدراسات العلمية التي أجراها فريق من الباحثين بجامعة ستانفورد. الدراسة شملت مجموعة من الأشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 18 و 94، وكانت نتيجتها، على غير المتوقع، أن الشباب هم أقل سعادة من المسنين.

 


توصلت الدراسة إلى أن المسنين يختبرون تقريباً نفس القدر من المشاعر الإيجابية في حياتهم، مثلهم في ذلك مثل الشباب. لكن العامل الذي يميزهم، ويجعلهم يشعرون بمزيد من السعادة، هو أنهم لا يقضون وقتاً طويلاً منخرطين في مشاعرهم السلبية.

ليس معنى هذا أنهم يمرون بمواقف أقل صعوبة، أو لا يواجهون تحديات في حياتهم، على العكس، هم يواجهون الكثير من التحديات والمصاعب المختلفة التي ترتبط بتقدم العمر. لكنهم في كل مرة يختبرون فيها تحدي معين، يختاروا أن يهزموا مشاعرهم السلبية بأخرى إيجابية. بشكل واعي أو غير واعي، هم يفضلون الشعور بالسعادة حتى لو كانت لديهم المبررات للانخراط في المشاعر السلبية.

من هذا المنطلق فكر الصحفي الأمريكي جون ليلاند، الذي قام بمجموعة من التحقيقات الصحفية عن المعمرين في الولايات الأمريكية المختلفة، في البحث عن أسرار سعادتهم. ويقدم لنا تلك الأسرار في كتابه الصادر حديثاً “السعادة اختيار تقوم به: دروس من عام وسط أكبر المعمرين سناً“. أروع ما في تلك النصائح هو أنها تساعدك على أن تحيا بسعادة ولفترة أطول.

السر الأول: افعل المزيد من الأشياء التي تشعرك بالسعادة

تعتقد د. لورا كارستنسن، عالمة النفس ومدير مركز “دراسة المعمرين” في جامعة ستانفورد، أن السبب في سعادة المعمرين هو ما تطلق عليه لقب “الانتقاء العاطفي الاجتماعي”. أي أن الأشخاص المعمرين، يدركون أنه لا يتبقى لديهم وقتاً طويلاً يعيشونه، لذلك يختارون التركيز على الأشياء التي تمنحهم شعوراً بالسعادة في الوقت الحالي. بينما يختار الشباب التركيز على المدى البعيد. يسعون لخوض تجارب جديدة والمرور بخبرات مختلفة، قد تثبت نفعها أو تفشل في أحيان أخرى.

هذه ليست دعوة إلى التخلى عن الأحلام والطموحات بعيدة المدى. لكنها دعوة إلى تحقيق التوازن ما بين التواجد الفعال في الوقت الحاضر، والسعى وراء الأهداف طويلة المدى.

تأمل الأشياء والأنشطة التي تجد نفسك فيها في قمة السعادة، واحرص على زيادتها في جدولك الأسبوعي. افعل ذلك، وستجد أن نشاطك وطاقتك يتجددان ويدعمانك في سعيك نحو أهدافك المستقبلية.

ولا تنس أن الشخص الأسعد لديه الفرصة الأكبر في عمر طويل، ليحقق فيه أياً كان ما يحلم به، يسعى خلف أهدافه مرة تلو الأخرى حتى يحققها جميعاً.

السر الثاني: التعبير عن الامتنان

في دراسة أجريت على مجموعة من الأشخاص لقياس تأثير الشعور بالامتنان على نتائجهم في جوانب حياتهم المختلفة، توصل القائمين على الدراسة إلى أن الأشخاص الذين كتبوا ما هم ممتنين من أجله، سجلوا زيادة في شعورهم بالصحة النفسية، وكذلك تفاؤلهم بالأيام والأسابيع المقبلة في حياتهم. وعلى مدار الأيام، كلما استمروا في كتابة قائمة الامتنان الخاصة بهم، زاد أثره الإيجابي على نتائجهم المختلفة.

حيث استطاعوا ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، ونالوا قسطاً أفضل من النوم، وكذلك أبدوا استعداداً أكبر لمساعدة زملائهم في العمل.

خصص دقائق قليلة من وقتك في كل صباح لتعبر عن امتنانك لكل ما هو رائع في حياتك. ابدأ بتأمل الأشياء التي اعتدت وجودها في حياتك، والتي كثيراً ما نأخذها على أنها أمور مسلم بها. مثل أن تتمتع بدفء الشمس وضوءها في كل صباح جديد، أو أن تمتلك النظر الذي يساعدك على قراءة هذا المقال، وإدراك الأفكار التي يتضمنها.

اكتب ما تشعر بالامتنان من أجله، حتى لو كان قليلاً. وستجد أن الأسباب التي تشعر بالامتنان من أجلها تزيد مع كل يوم جديد.

السر الثالث: ابحث عن المعنى

باتريشيا بويل، الباحثة في مجال علم النفس العصبي، أجرت دراسة على مدار 8 سنوات للبحث في الارتباط ما بين قوة الذاكرة والمعنى في الحياة. وتوصلت من خلال دراستها إلى أن “المعنى” لم يحمِ الأشخاص من الإصابة بمرض فقدان الذاكرة “الزهايمر” لكنه وقاهم من آثار المرض.

وكانت نتيجة اختبارات الذاكرة التي خضع لها المصابين بمرض “الزهايمر” تقترب كثيراً من نتائج أولئك غير المصابين بالمرض ويتمتعون بذاكرة قوية.

وكخطوة ضرورية للبحث عن المعنى من حياتك، ينصحك مؤلف الكتاب جون ليلاند، بالتفكير في إجابة لهذا السؤال: كيف أريد لحياتي أن تبدو في نهاية أيامي؟ أو ما الأثر الذي أرغب في تركه خلفي بعد رحيلي عن هذا العالم؟

السر الرابع: احرص على بناء علاقات جيدة

في النهاية ما يتبقى لك هو العلاقات المتميزة التي استطعت تنميتها على مدار سنوات عمرك. أكثر من 81 بالمائة من الذين خضعوا للاستطلاع الذي أجراه عالم الإجتماع لارس ترونستام، اتفقوا مع عبارة “الأشياء المادية لا تهمني كثيراً اليوم.” فمصدر السعادة الأكبر لهؤلاء المعمرين هو علاقاتهم بأصدقائهم وعائلاتهم.

الآن لديك الفرصة لبناء علاقات لها أساس قوي مع أصدقائك وأفراد العائلة. لا تضيع الوقت مع أولئك الذين تشعر بالضيق في صحبتهم. لأن على المدى البعيد تكون العلاقات السلبية أكثر ضرراً مما تنفع العلاقات الإيجابية.

أنت تملك اليوم الاختيار الذي يحدد طابع حياتك كلما تقدم بك العمر. فاختر جيداً.

اسرار السعادة في كلمات قليلة

يختم جون ليلاند كتابه بملخص سريع لأهم الدروس التي تعلمها من الفترة التي قضاها وسط مجموعة من المعمرين، تحضيراً لهذا الكتاب. هذا الملخص يمثل حكمة تعيش بها حياتك لتنعم بالصحة، السعادة والرخاء.

تخلص من الضوضاء، المخاوف والرغبات التي تضرب أيامنا، وفكر في مدى روعة الحياة. لم أستطع العيش كلياً في الحاضر، لأني منشغل بالمستقبل الذي ينتظرني. لكن إذا تعلمت أي شئ، فهو أن أحيا كما لو كان المستقبل محدوداً، والحاضر مدهش وعجيب. الامتنان، المعنى، الصداقة الحميمة، الحب، العائلة، النفع، الفن، والسعادة، هذه كلها في متناول يدي، فقط تحتاج مني أن أقبلها.

— جون ليلاند




مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده