سبع ثوان لترك انطباع أولي كيف تستغلها كأفضل ما يكون



يوجد 86400 ثانية في اليوم، وأكثر من 30 مليون ثانية في السنة الواحدة، لكن الأمر لا يتطلب أكثر من 7 ثواني لتكوين الانطباع الأولي، وهذه السبع ثواني من الممكن أن تغير سنواتك القادمة أو حتى حياتك كاملة في بعض الأحيان.

 

سبع ثواني لكي تترك انطباع أولي مذهل لدى أي شخص تقابله للمرة الأولى، سبع ثواني لكي تقنع مديرك بأنّك الشخص المناسب في المكان المناسب من دون أدنى شك، وإذا كنت تعلم كيف تستغل هذه السبع ثواني بأفضل طريقة، سيكون لك منجمًا من الذهب خاص بك وحدك من دون أي شخص آخر.

إذا تصرفت بشكل غير لائق خلال هذه السبع ثواني، ستترك انطباع من الصعب أن يُمحى عنك في المستقبل القريب إن لم يكن من المستحيل.

 

قد تعتقد بأنّ الانطباع الذي ستتركه خلال أول لحظات من أي لقاء ليس بهذه الأهمية التي نتكلم عنها، فالناس قادرون على فهمنا بعد لقاء آخر والتعمق في أفكارنا وتصرفاتنا، ويمكننا إثبات أنفسنا في اللقاءات القادمة. حسنًا، نحن نأمل أن يكون الوضع مثل هذه السهولة، لكنه ليس بهذه السهولة صدقني!

فالعلم اثبت أنّه حتى تغير النظرة الأولية عنك، تحتاج لمجهود إضافي يساوي الضعف من المجهود الأولي للسبع الثواني لكي تمحو هذا الأثر!

#الانطباع الأولي خدعة يلعبها العقل!

هل سمعت من قبل عن ترسيخ التأثير، أو عن الانحياز التأكيدي؟

ترسيخ التأثير هو الميل إلى اتخاذ القرار بناءً على أول معلومة تم إعطائها متعلقة بهذا القرار.

أمّا الانحياز التأكيدي، هو الميل للبحث عن تفسير وتذكر المعلومات بطريقة تلائم المعتقدات السابقة للفرد أو الشخص، مع غض النظر عن المعلومات المناقضة لهذه الاعتقادات المسبقة.

حسنًا، ما علاقة هذه المصطلحات بالانطباع الأولي؟

أولًا، ومع فهمنا المحدود للأصدقاء الجدد الذين نقابلهم لأول مرة، نميل بشكل طبيعي وفوري للاعتماد على بديهيتنا لتشكيل صورة عنهم.

ثانيًا، الانحياز التأكيدي يجعل علينا من الصعب جدًا تغير قناعاتنا الأساسية التي ستتحكم بهذه الصورة. مع لقاءاتنا المتكررة مع نفس الأشخاص، سيحافظ دماغك على وجهة النظر السلبية حتى لو كان الشخص أروع ما يكون؛ لأنّه وبكل بساطة لن ينظر للأشياء المناقضة، وهي في هذه الحالة أفضل من النظرة الأولية.

فالانطباع الأولي هو نتاج عقولنا المتحيزة بشكل تام وكامل.

# هل تحتاج لتمويه نفسك من أجل ترك انطباع جيد؟

عليك ألّا تخلط بين مصطلحي “إبهار الآخرين” و “ترك انطباع جيد”.

إبهار الآخرين يعني أن تغير من نفسك لكي تلائم توقعات الآخرين، وهو شيء غير محبذ على الإطلاق.

ترك انطباع جيد يعني إظهار نفسك كأفضل ما يكون للآخرين، لكن من دون أي تغير. التغيير مرفوض تمامًا في مثل هذه الحالات.

لا تتظاهر، لا تموّه، لا تخبئ نفسك الحقيقة وتظهر المنافق الذي في داخلك.

الفكرة هنا أنّنا نريد الآخرين أن يشعروا بالألفة تجاهك، بنفس الطريقة التي تشعر بها عندما تقابل أصدقاء جدد يكونون في المستقبل من أفضل أصدقائك.

ليس علينا أن نحكم على كتاب من الغلاف. هذا كلام صحيح، لكن من سيكلف نفسه عناء فتح الكتاب وتفحصه إذا كان غلاف الكتاب مرعب بحد ذاته؟ لكي نجعل الآخرين يرغبون في معرفتنا بشكل أكبر وأعمق وغير سطحي، علينا أن نبحث  عن طريقة لكي نجعلهم مهتمين بنا من اللقاء الأول.

كن كتاب مع محتوى عميق ورائع لكن مع غلاف جذاب في نفس الوقت، لا داعي لأن تكون كتاب مخيف الغلاف والمحتوى أيضًا.

#أخيرًا، كيف تترك انطباع أولي رائع وأنت متأكد من ذلك؟

يمكنك ترك انطباع أولي في العديد من الطرق والمحاولات، وسنتكلم عن بعض هذه الطرق هنا:

* المظهر الخارجي

الانطباع الخارجي

نحن كائنات بصرية أولًا وأخيرًا، ومن أجل أن يعرفوك بشكل أفضل، المظهر الخارجي هو الدليل الأول الذي يدّل عليك وعلى شخصيتك.

وهو يدّل بالإضافة إلى ذلك، على الاحترام الذي تتمتع به من خلال اختيار الألبسة المناسبة من أجل المناسبات المختلفة، وعلى أنّك تكن الاحترام للشخص الذي تقابله للمرة الأولى؛ لأنّك قد ارتديت ملابس لائقة لهذا الشخص على ما يبدو :).

إذا كنت ذاهب إلى لقاء عمل، عليك أن تكون على دراية باللباس المناسب لمثل هذه المناسبات بالإضافة إلى الجو الثقافي الذي يدور في هذه المناسبات، والتي تختلف مع اللباس من ثقافة إلى أخرى. لذا، عليك بالبحث قبل أن تذهب إلى أي مكان حول اللباس المناسب.

قبل أن تخرج من المنزل أجب عن بعض الأسئلة من مثل: هل شعرك مرتب؟ هل ملابسك نظيفة ومرتبة؟ وغيرها من مثل هذه الأسئلة.

# لا تزيف الضحكة

ضحكة جوليا روبرتس

أرجوك. لا تزيف ضحكتك، لا تضغط على نفسك بشكل كبير لكي تضحك، ستبدو غير طبيعي، وستخيف الناس من حولك، ستترك انطباع سيّئ بدلًا من الانطباع الجيد في حال زيفت الضحكة.


حسنًا، ما الذي يجعل ضحكتك حقيقة؟

الضحكة الحقيقة هي التي ترتفع فيها العضلات في زاوية الفم والخد والحاجبين، ولا تكون الضحكة حقيقة إلّا إذا ارتفع الحاجبين إلى الأعلى قليلًا، والأهم من كل هذا، هو أن تكون عفويةً. لا تفكر فيها عندما تفعلها.

قد يكون من الصعب في بعض الأحيان أن تبتسم وتضحك بشكل عفوي. لذلك، حاول ألّا تكون مخيف وغاضب لكن في نفس الوقت لا تزيف شيء، كما أنّ الإيجابية تلعب دورًا مهمًا في مثل هذه المواقف، يجب عليك أن تكون إيجابيًا حتى تخرج مثل هذه الضحكة.

# انظر إلى العيون

عيون زرقاء

المحافظة على نسبة معينة من الاتصال بين العينين، يعطي شعورًا بأنّ العلاقة وطيدة وحميمة بين الشخصين، وبالتالي فمحدثك يشعر بالارتباط بشكل أكثر للمحادثة ويكون أكثر إيجابية في التفاعل معك وفي التحدث معك.

كيف يمكن أن تحقق اتصال عيون جيد؟ عليك أن تحدد لون عيون الشخص الذي يحدثك، اللون بدقة، وعليك بالنظر إلى حدقة محدثك، وليس إلى جزء آخر من العينين.

ولكي تتأكد من هذا. أثبتت بعض الدراسات أنّ الاتصال بين العيون يعطي الانطباعات التالية عن الشخص منها: جذّاب، مؤّهل، جدير بالثقة، صادق ومخلص.

هل هذه الانطباعات التي تريد أن تتركها عند محدثك؟ حسنًا، توقف عن النظر إلى الأرض وانظر إلى تلك العيون رجاءً.

#ليس ما تقول، بل كيف تقول


إنّ الأسلوب الذي تتحدث به يسهم أيضًا في الانطباع الذي تتركه، فهو السبيل الوحيد الذي يعطي لمحةً سريعةً عما داخل الكتاب.

لا تستعجل في إلقاء أجوبتك، فكر جيدًا قبل أن تخرج أي كلمة من فمك، فالإجابة السريعة عن الأجوبة تعطي انطباعًا بعدم الأمان وبأنّك شخص قلق.

وفي نفس الوقت لا تستغرق الكثير من الوقت في الإجابة وإلّا ستبدو كشخص متردد، اطرح الجواب على نفسك سريعًا قبل أن تلقي كلماتك للهواء، ومن ثم اتركها تأخذ مجراها.

وقت الكلام أيضًا مهم في هذه الحالة، فإيّاك أن تتكلم بشكل سريع مهما كان الموضوع أو كنت سريع البديهة، فمن الصعب التقاط جوهر الكلام حين تلقيه بسرعة كالرصاص على متلقيك، وبهذه الطريقة تكون قد قتلت انطباعك الأولي برصاصة الرحمة كما يقولون.

على العكس تمامًا، تكلم بهدوء وبسهولة، كما يمكنك تقطيع جملك إلى جمل قصيرة لكي تتأكد من أنّ محدثك يستوعب جميع الأفكار التي تطرحها عليه في غضون حديثك.

لا تنس نبرة صوتك أيضًا أثناء حديثك، فالنبرة المعتدلة تبعد عن محدثك الملل والرتابة، يمكنك رفع صوتك وجعله حادًا قليلًا عند الكلمات والجمل المهمة من حديثك، والتي تريد التأكيد عليها.

#لا تكن رجل العرض الوحيد!

كلمة تفاعل تملي بأن يكون الجميع مشارك في التفاعل، ليس من المفترض أن يكون هناك شخص مسؤول عن الكلام والشخص الآخر مسؤول عن الاستماع فقط.

تذكّر أنّ المحادثة هي عملية مبادلة نوعًا ما، أنت تتحدث، هو يستمع، هو يرد، أنت تستمع.

والأبسط من ذلك، أنّك عندما تمنع بشكل أو بآخر الآخرين من التحدث فإنّك تعطي انطباع أولي فظيع.

أعلم أنّك حريص على إظهار كم أنت شخص رائع، وأنّه من الصعب في بعض الأحيان انتظار انتهاء الشخص الآخر من الكلام لكي تعبر عن أفكارك الرائعة وكلماتك الأروع، لكن يجب عليك أن تنتظر، وإيّاك أن تقاطع أحدهم من أجل أن تعترض على فكرة يقولها أو تؤيدها.

ولكن لا تذهب بعقلك بعيدًا في أثناء الانتظار، فالشرود في أثناء الحديث هو آخر شيء تودّ أن يعرفه الناس عنك. لذا، عليك أن تبقى في جوّ الحديث، حاول أن تظهر اهتمامك بحديث الآخرين مع التفكير ببعض النقاط التي سترد عليها في أثناء حديثك.

لا تكون مستمعًا دومًا، والأهم من ذلك. لا تكن متحدثًا دومًا.

#المجاملات

ابحث عن شيء لتثني به على الآخرين، حيث يمكنك أن تجذبهم إليك وتبدي لهم كم أنت مهتم به بشكل معين.

إذا كنت تنوي الإطراء على المظهر الخارجي، لا تعلق على الملابس بشكل خاص، فقد يرى بعض الأشخاص أنّ التحدث عن الملابس هو أمر سطحي لتقوم به.

تحدث عن الشكل العام، تناسق الألوان التي تعطي انطباعًا إيجابيًا في نفسك على ما يبدو.

لا تختلق الأشياء أيضًا، ولا تبالغ في المدح والثناء، عليك بالإشارة إلى الشيء الذي تريد مدحه في سياق الحديث والمرور عليه بكل بساطة، لا تشعر الآخرين بالمديح المبالغ فعندها ستبدو كمن يقول “أنا أمدحك مع أنّك لا تستحق!”.

تذكّر دائمًا، إنّ المحادثة عملية تفاعلية بين شخصين وأكثر، فعندما تجامل وتمدح بخصوص شيء معين، ستحصل على مديح مقابله، وبالتالي انطباع أول مذهل على ما أعتقد!

وأخيرًا، سبع ثواني كافية لتغيير حياتك على ما أعتقد صديقي فلا تهدرها عبثًا.

ااراجيك



مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده