كيف تختار العمل المناسب لك في العطلة الصيفية عزيزي الطالب؟



عند انتهاء الدراسة نحن ندخل في مرحلة العطلة الصيفية الأثيرة. لكن تلك العطلة الصيفية عادة ما تمر بثلاث مراحل. أولًا مرحلة النوم الطويلة جدًا والتي تستغرق 70% من وقت اليوم أو أكثر. وثانيًا مرحلة اللعب واللهو والتنزه مع الأصدقاء. وثالثًا مرحلة “متى انتهت العطلة! إن الدراسة على بعد أيام من الآن! يا لي من أخرق، فقد أضعت عطلتي كلها على لا شيء!!”.

 

جميعنا نمر بتلك المراحل الثلاث في كل عطلة صيفية نمر بها خلال حياتنا، من مرحلة دراسية للأخرى. لكن لماذا لا نكسر تلك الدائرة المغلقة ونبحث عن ملاذ ومناص خارجها قليلًا؟ يمكن أن نفعل أي شيء جيد ومفيد خلال العطلة الصيفية عداالنوم والتكاسل عن الحركة. يمكن أن نتعلم شيئًا جديدًا، نمارس رياضة ممتعة، أو نبحث عن عمل. وآخر نقطة هي محور حديث اليوم.

فالبحث عن عمل خلال العطلة الصيفية لنا نحن الطلاب هو عامل مهم يساعد على بناء الشخصية وتقوية النفس لسوق العمل مستقبلًا، بجانب الحصول على مبلغ مادي أسبوعي أو شهري يساعد على شراء الأشياء التي لا يستطيع الأهل تحمل تكاليفها أو التي تعتبر من الكماليات. لكن ليست كل الأعمال بالطبع تناسبك وتتوافق معك. لذلك اليوم سنساعدك على اختيار العمل الصيفي المناسب لك، ولك وحدك. هيا بنا!

1) مناسبة العمل للوقت

فلنفترض أنك كنت نشيطًا منذ بداية العطلة الصيفية وبالفعل وضعت خطة صيفية محكمة لتعلم وفعل آلاف الأشياء. الآن جدولك اليومي يشتمل على درس موسيقي لمدة ساعتين، تدريب كرة سلة لمدة ثلاث ساعات، وقراءة لمدة ساعة. بجانب حوالي 8 ساعات نوم يوميًّا. الآن لديك حوالي 8 ساعات بعد تصفية ساعتين لأي نشاطات إضافية.

لا يجب أن تختار عملًا صيفيًّا يتجاوز حيّز الثمان ساعات، وأيضًا لا يكون به مجهود بدني وذهني حاد يعرقل صفو سائر نشاطات الجدول اليومي. فيجب أن يتلائم ويتوافق العمل من حيث عدد ساعات العمل مع عدد الساعات المتبقية في يومك بعد استثناء كافة الأنشطة الإضافية خلال اليوم. فإذا اخترت عملًا يضغط على سائر نشاطاتك، في النهاية ستترك النشاطات، وبعدها ستترك العمل نفسه لأنه ضيّع منك فرصًا لأنشطة أخرى تحبها.

2) التأكد من سلامة بيئة العمل

أنت تعمل في العطلة الصيفية من أجل بناء الذات وتحمل المسؤولية أجل، لكن هذا لا يعني أنك سوف ترمي بنفسك إلى التهلكة من أجل تحقيق ذلك. فيجب أن تختار عملًا ذا بيئة عمل مريحة وتعاونية وخالية تمامًا من الأضرار والأذى، سواء كان على الصعيد الجسدي أو النفسي. ففي النهاية العطلة الصيفية شيء يدعو إلى المرح، ماذا ستستفيد إذا أرهقت نفسك ودمرت أعصابك من أجل العمل؟

فيجب أن تختار عملًا تكون بيئة العمل فيه مريحة ولا تضغط على الأعصاب أو تسبب الأذى النفسي لك بأي حال من الأحوال. وأيضًا تسأل عن الأشخاص الذين ستعمل معهم، وهذا من خلال أشخاص يعملون أو عملوا بمقر العمل ذاته. كل هذا من أجل صنع صورة شاملة عن المتطلبات والأعراض الجانبية للعمل هناك. فصدقًا، بيئة عمل غير تعاونية وتعاملك باحتقار ودونية، فهي كالكابوس المُتجسد الذي ستتمنى أن تُنهي حياتك بيدك من أجل التخلص منه.

3) أن يتوافق العمل مع خبراتك السابقة

عندما تعمل لأول مرة في العطلة الصيفية، فأنت تسعى لطلب المساعدة من المقربين إليك، ولنقل هنا والدك على سبيل المثال. والدك سيهاتف معارفه حتى يأتي لك بعمل ذا دوام جزئي مؤقت في أي متجر خاص لدى أحد معارفه هؤلاء. ذلك العمل قد يكون مُجزيًا على الصعيد المادي ومريحًا على الصعيد الإنساني. لكنه لا يتوافق مع خبراتك وما أنت تُجيده فعلًا أو تسعى لتعلم المزيد عنه عبر الخبرة العملية مع البشر.

فعندما تكون على قدر من الخبرة والمعرفة في مجال الحاسب الآلي، أول شيء تبحث عنه هو فرصة عمل لدى متجر صيانة للحواسيب الآلية بالقرب منك. أو إذا كنت هاويًا للقراءة باستمرار وتعشق الكتب، فلتبحث عن عمل بإحدى المكتبات لتساعد الجمهور على اختيار الكتب المناسبة لهم. وكذلك نفس الأمر إذا كانت لديك خبرة متوسطة في أي مجال آخر تُريد تنميتها عبر العمل فيه. فالعمل في مجال لا تنتمي إليه بشكلٍ كبير يحد من قدراتك ويقلل من الكفاءة العامة التي يريد أن يحصل عليها صاحب العمل منك.

4) مقابله المادي مناسب

قد يجد البعض أن هذه النقطة ليست مهمة بشدة، لأنه في النهاية نحن نعمل في العطلة الصيفية من أجل صقل الخبرات والتعامل مع الجمهور بشكلٍ أكبر. وليس الهدف الرئيسي والهام منه تحصيل مبالغ مالية كبيرة على الدوام. هذه وجهة نظر تُحترم بكل تأكيد، لكنها أيضًا موضع جدل كبير. لماذا؟


ببساطة فلنفترض أنك تعمل في متجر لصيانة الحاسب الآلي، وتخصصك هو تنصيب أنظمة التشغيل والبرامج والتعامل التام والشامل مع سوفت وير الخاص به. أنت هنا تقوم بنفس العمل الذي يقوم به رجل تجاوز عقده الرابع بالمتجر الذي يجاورك. أنت تأخذ على القطعة، أي الجهاز الواحد 20 جنيهًا مصريًّا على سبيل المثال، بينما هو يأخذ 40. والسبب الوحيد لتلك التفرقة هو عامل السن، بالرغم من تساوي جودة العمل بالضبط. هنا أنت يجب أن تترك العمل وألّا تنضم إليه في المقام الأول. لأن مقابله ليس مناسبًا على الصعيد المادي فحسب، بل الإنساني أيضًا.

5) أن يكون مردوده العام جيدًا

المردود العام جملة فضفاضة أليس كذلك؟ في الواقع المردود العام جملة تشمل جميع أوجه الاستفادة الممكنة التي ستحصل عليها من خلال العمل الذي تخطط للقيام به. فتشمل أوجه الاستفادة على صعيد الخبرة العلمية، التعامل الإنساني، والمقابل المادي. فمثل نظرية المعرفة التي تشمل مسالك معرفية كثيرة وتوحدها تحت مظلة واحدة كبيرة، فالمردود العام هي نسبة شاملة أنت تُحددها حسب مدى الاستفادة الناتجة عن القيام بذلك العمل.

فإذا كانت نسبة الاستفادة الإجمالية لا تتعدى الـ50%، فهذا العمل لا فائدة منه، فوجوده مثل عدمه. والنقاط التقييمة التي ستنتج عنها تلك النسبة أنت الذي يحددها حسب معاييرك الخاصة ووجهة نظرك الشخصية لأوجه وأبعاد العمل الذي أنت بصدد القيام به.



مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده