دروس رائعة في الحياة يقدمها لنا فيلم Ratatouille



ليس من الحكمة اعتبار الفيلم السينمائي مجرد عمل فني جامد له قواعد وفقط، فالنظرة له يجب أن تكون أكبر وأعمق، هو عالم متكامل يمكنك أن تستعير منه أفكار وخبرات عديدة تفيدك في عالمك الحقيقي وفي تعاملك مع البشر.

 

فيلم Ratatouille ليس مجرد فيلم رسوم متحركة، تشاهده لتضحك ثم تعود لحياتك الروتينية، ففي تفاصيل الفيلم الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة للعام 2007، دروس مهمة، ستجد أبرزها واضحة في شخصية Anton Ego رغم انه لم يظهر سوى مشاهد قليلة في أحداث الفيلم.

عن بطلنا

يدور فيلم Ratatouille حول الجرذ (الفأر) ريمي الذي يسافر إلى باريس ولديه حلم النجاح في عالم الطبخ، وشخصية “آنتون إيغو” التي ظهرت في الفيلم (أدى صوتها بيتر أوتول)، هو ناقد ذواق في احد الصحف الشهيرة متخصص في نقد الطعام، هو شخصية جادة، لا يبتسم ابداً، مغرور إلى حد كبير، قلمه اشبه بالسيف الذي يجرح دائماً ولا يؤمن بالمجاملات، يشبه إيغو نماذج عدة نقابلها في حياتنا، هؤلاء الذين يعشقون نقد كل شيء بطريقة هدامة

 

لا تتحفز للناس

فيلم Ratatouille - احتقار

يذهب إيغو إلي أي مطعم بعقلية “بالتأكيد طعامهم لن يعجبني” دائماً هو جاهز لكتابة نقد سلبي، يؤمن مسبقاً ان الطعام ليس جيد، ويعلم انه سينتقده في كل الأحوال، واحيانا يكون بعضنا مثله، نكون متحفزين ضد اشياء مهمة في حياتنا مثل العمل على سبيل المثال.

هناك من يذهب إلى عمله يومياً بعقلية “أنا أكره هذا المكان، مكان سيئ، لست سعيداً بهذا العمل” لا يعطِ هذا الشخص لنفسه فرصة للاستمتاع بما يقوم به، ليس لديه استعداد للبحث عن اشياء جيدة في عمله، في النهاية يعود ليحكي للمقربين منه عن ذلك المكان الذي يكرهه، وهكذا لا ينجح هذا الشخص في عمله، لا يترقَ، ولا يهتم حتى بتطوير مهاراته.

في المقابل ينظر لمن ينجح حوله باستغراب، متعجباً من انهم ينجحون ويحبون عملهم ويطورون مهاراتهم، لا يؤمن أن كل انسان مسؤول فعلاً عن الصورة التي يرى بها الحياة، هل قرأتم من قبل البيت الشعري “كن جميلاً تر الوجود جميل”؟ ربما لو كان Anton إيغو يجيد العربية ويعرف ايليا ابو ماضي كان سيعلم سبب أزمته الحقيقية.

حتى النقد له اصول

يكتب إيغو مقالات نقدية بشكل حاد عما لا يعجبه، وفي الحياة احيانا نقابل من يفعل ذلك، فهناك النموذج الشهير الذي يذهب إلى شركة ما للحصول على خدمة منهم ولا يعجبه اداء موظفي خدمة العملاء مثلاً فيصرخ فيهم “انتم اغبياء.. انتم أغبياء” في المقابل هناك من يمر بنفس الموقف فينتقد نفس التصرف بطريقة محترفة لا يجرح بها الناس او يهينهم، بل على العكس احيانا يكون نقده سبباً في تطوير الخدمة في هذه الشركة.

يطلب الحديث مع المدير ويشرح له ما حدث، او يكتب شكوى رسمية ويطلب من القائمين على المكان ابلاغه رسمياً بالخطوات التي ستتخذها الشركة لحل مشكلته، نفس الأمر في الجامعة، في العمل، مع اصدقائك أو حتى افراد أسرتك، ما لا يعجبك يجب أن تتحدث عنه بمنطق “هذا لا يصحّ والأفضل أن يتم شيء مختلف”.

 


الغرور ليس في صالحك

فيلم Ratatouille - غرور

إيغو مغرور، الناس تعرف ذلك جيداً ولهذا السبب يتحاشونه، هناك حاجز حقيقي يخلقه الغرور بين صاحبه وبين الناس، كلما كنت بسيطا وتلقائيا كلما زاد عدد محبيك ونجحت علاقاتك الإنسانية، وهناك عشرات الكتب المهمة التي تتحدث عن علاج الغرور.

ابعد عنك هذه الصفة اذا اردت حقاً ان تنجح في حياتك، في الفيلم حين كان إيغو مغرورا كان هناك شيء ما يظهر على ملامح وجهه يجعلك تخاف منه او قد تصل لمرحله ان تكرهه، لكن بمجرد ان ابتعد عن هذه الصفة بدا في الفيلم وكأن ملامح وجهه نفسها تغيرت واصبحت أجمل، رغم انه هو هو نفس الشخص وهي هي نفس الملامح.

لا تحتقر الناس

يعتمد فيلم Ratatouille على مقولة لطاهي شهير يرى أن كل انسان يمكنه ان يطبخ الطعام، لكن بطلنا إيغو يعترض على ذلك، لا يؤمن ان كل انسان يستطيع أن ينجح لو فقط امتلك الغربة للنجاح.

ربما ذلك ما يبرر سبب تعامله مع الناس على انهم مجموعة من الفشلة الذين يستحقون دائماً النقد السلبي، نظرته المتعالية تغيرت بعد ذلك في أحداث الفيلم، حين أقنعه كائن حي بسيط هو الفأر، ان الجميع يمكنه ان يحقق ما يريد.

شخصية Anton Ego التي ظهرت في فيلم Ratatouille ليست شخصية عادية، هو يمثل الطبيعة البشرية، شخص مليء بالتناقضات والتفاصيل المدهشة، هو ايضاً دليل على ان كل انسان مهما بدا امامك صعب وحاد ومتعجرف، داخله شيء جميل سيظهر في وقت ما.



مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده