خطبة الجهاد للمنفلوطي






تعتبر الخطبة التي يلقيها الخطيب للمجاهدين الذين يتوجهون لساحة القتال شيئ مهم وضروري لحثهم
على الجهاد ورفع الروح المعنويه عندهم وتثبيتهم عند احتدام المعركه وتذكيرهم انهم يقاتلون في سبيل
الله وانهم اذا استشهدوا فهم فائزون بالجنة وانهم اذ انتصروا فهم سيرفعون راية الاسلام ويعلون
كلمته وتكون على عاتقهم مهمة عزه الاسلام ونصره فيما يلي خطبة الجهاد للمنفلوطي : يا ابطال
(الإسلام) وليوث (الإيمان) وحماة الثغور ، وذادة المعاقل والحصون ، صبراً قليلاً في مجال الموت
، فها هي نجمة النصر تلمع في آفاق السماء ، فاستنيروا بنورها واهتدوا بهديها حتي
يفتح الله عليكم . إن الله وعدكم النصر ووعدتموه الصبر ، فانجزوا وعدكم ينجز لكم وعده
. لا تحدثوا أنفسكم بالفرار ، فوالله إن فررتم لا تفرون إلا عن عرض لا يجد
له حامياً ، وشرف لا يجد له ذائداً ، ودين يشكو إلي الله قوماً أضاعوه
، وأنصاره خذلوه . إنكم لا تحاربون رجالاً أشداء بل أشباحاً تتراءي في ظلال الأساطيل ،
وخيالات تلوذ بأكناف الأسوار والجدران ، فاحملوا عليها حملة صادقة تطير بما بقي من ألبابها
، فلا يجدون لبنادقهم كفاً ولا لأسيافهم ساعداً . إنهم يطلبون الحياة ، وأنتم تطلبون الموت
، ويطلبون القوت ، وتطلبون الشرف ، ويطلبون غنيمة يملأون بها فراغ بطونهم ، وتطلبون
جنة عرضها السموات والأرض ، فلا تجزعوا من لقائهم ، فالموت لا يكون مر المذاق
في أفواه المؤمنين . إنكم تعتمدون علي الله ، وتثقون بعدله ورحمته ، فنقدموا إلي الموت
غير شاكين ولا مرتابين ، فما كان الله ليخذلكم ، ويكلكم إلي أنفسكم ، وأنتم
من القوم الصادقين . إن هذه القطرات من الدماء التي تسيل من أجسامكم ستستحيل غداً إلي
شهب نارية حمراء تهوي فوق روؤس أعدائكم فتحرقهم وأن هذه الأنات المتصاعدة من صدروكم ليست
إلا أنفاس الدماء صاعدة إلي إله السماءان يأخذ لكم بحقكم ويعديكم علي عدوكم ، والله
سميع الدعاء . إن أعداءكم قتلوا أطفالكم ، وبقروا بطون نسائكم ، وأخذوا بلحي شيوخكم الأجلاء
فساقوهم إلي حفائر الموت سوقاً ، فماذا تنتظرون بأنفسكم ؟ إجلبوا عليهم بخيلكم ورجلكم وأصدقوا حملتكم
عليهم ، وجعجعوا بهم و اقتلوهم حيث ثقفتموهم ، واطلبوا بكل سبيل وفوق كل أرض
وتحت كل سماء ، وازعجوهم حتي عن طعامهم وشرابهم ، ويقظتهم ومنامهم ، فما أعذب
الموت في سبيل (الله ) . احفروا لأنفسكم بسيوفكم قبوراً ، فالقبر الذي يحفر بالسيف
لا يكون حفرة من حفر النار. لا تطلبوا المنزلة بين المنزلتين ، ولا بواسطة بين الطرفين
، ولا العيش الذي هو الموت أشبه منه بالحياة ، بل اطبوا الحياة أبداً أو
الموت أبداً . غداً ينتهك أعدائكم حرمة أرضكم ودياركم ، ويملكون عليكم نسائكم وأولادكم ؛ ويطأون
بحوافر خيولهم مساجدكم و معابدكم ، وينظمون في ثقوب آنفاكم مقاود يقودنكم بها إلى مواقف
الذل والهوان ؛ كما تقاد الإبل المخشومة إلي معاطنها ؛ فافتدوا أنفسكم من هذا المصير
المهين بجولة تجولونها في سبيل الله ثم تموتون موت الجبان في حياته و حياةالشجاع في
موته ، فموتوا لتعيشوا ، فوالله ما عاش ذليل ولا مات كريم . إن هذه الأساطيل
الرابضة علي شواطئكم ، والمدافع الفاغرة أفواهها إليكم والبنادق المسددة إلي صدوركم ونحوركم ، لا
يمكن أن يتألف منها سور منيع يعترض سبيلكم في رحلتكم من هذه الدار إلي تلك
الدار ؛ فسيروا في طريقكم إلي آخرتكم ، فإن الأعداء إن ملكوا عليكم طريق الحياة
لا يملكون عليكم طريق الموت . المستميت لا يموت ، والمستقتل لا يقتل ، ومن يهلك
في الإدبار أكثر ممن يهلك في الإقدام ، فإن كنتم لابد أن تطلبوا الحياة فانتزعوها
من بين ماضغي الموت . إن كتاب التاريخ قد علقوا أقلامهم بين أناملهم ، ووضعوا صحائفهم
بين أيديهم ، وانتظروا ماذا تملون عليهم من حسنات أو سيئات ، فأملوا عليهم من
أعمالكم ما يترك في نفوسهم مثل ذلك الأثر الذي تركته في نفوسكم تلك الصحائف البيضاء
التي سجلهاالتاريخ لأولئك الأبطال العظام . موتوا اليوم أعزاء قبل أن تموتوا غداً أذلاء . موتوا قبل
أن تطلبوا الموت فيعوزكم ، وتنشدوه فيعجزكم . موتوا اليوم شهداء في ساحة الحرب تكفنكم ثيابكم
، وتغسلكم دماؤكم وتصلي عليكم ملائكة الرحمن قبل أن يسبق قضاء الله إليكم فيموت أحدكم
فلا يجد بجانبه مسلماً يصلي عليهالجنازة ثم يمشي وراء نعشه إلي قبره حتي يودعه حفرته
، ويخلي بينه وبين ربه . إن الشيخين أبا بكر وعمر ، والفارسين خالداً وعلياً ،
والأسدين حمزة والزبير ،والفاتحين سعداً وأبا عبيدة ، والبطلين طارق بن زياد وعقبة بن نافع
، وجميع حماةالإسلام وذادته ، من السابقين الأولين والمجاهدين الصابرين ، يشرفون عليكم من علياءالسماء
، لينظروا ماذا تصنعون بميراثهم الذي تركوه في أيديكم ، فامضوا لسبيلكم ، واهتكوا بأسيافكم
حجاب الموت القائم بينكم وبينهم ، وقولوا لهم إنا بكم لاحقون ،وإنا علي أثاركم لمهتدون
. إن هذا اليوم له ما بعده ، فلا تسلموا اعناقكم إلي أعدائكم ، فإنكم إن
فعلتم لن يعبد الله بعد اليوم علي ظهر الأرض أبداً .

المصدر


مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده