كيف مات الحجاج






محتويات الحجّاج بن يوسف الثقفيّ هو أبو محمد بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن
مسعود الثقفيّ، أمّا أمّه فهي الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفيّ، كليب هو
اسمه في البداية إلّا أنّه أبدله فيما بعد، وُلِد عام 41هـ/661م المعروف بعام الجماعة؛ في
وتحديداً في منازل ثقيف، وتوفِّي عام 95هـ/713م. نشأ الحجّاج في أسرة مُثقَّفة، وتعلّم القرآن،
والحديث الشريف، والفصاحة، واشتُهر بتعظيمه للقرآن الكريم، وعمل معلّماً للصبيان هو ووالده؛ حيث علّمهم القرآن
والحديث، وفقّههُم في الدين، إلّا أنّ طموحه كان أكبر من أن يكون معلّماً ولم يكن
راضياً عن مهنته. والحجّاج من وُلاة بني أميّة ومن خطبائها المفوّهين البليغين، وكان سياسياً يتمتّع
بالحنكة والدهاء، وقد ترك أثراً كبيراً في مختلف نواحي الحكم، والإدارة، والتنظيم المالي، والاجتماعي، وغيرها
من الأمور الأخرى. تميّز بمَلكة أدبيّة جعلته من أهمّ خطباء العصر وأدبائه وشعرائه، كما شهد
له علماء عصره بالفصاحة والبلاغة، فقال العالم اللغوي عمرو بن العلاء إنّه ما رأى أفصح
من الحسن البصري والحجّاج، وكان الحجّاج يُعجَب بالعبارات الفصيحة والردود البليغة الفطريّة التي كثيراً ما
كانت تنقذ أصحابها من الموت المُحتَّم على يدي الحجّاج إذا سمعها، وقد كان له في
التاريخ الإسلامي قيمة كبيرة؛ حيث إنّه من النادر أن يخلو كتاب من كتب التاريخ من
ذكر الحجّاج مدحاً أو ذمّاً، فقد عدّه العديد من المؤرّخين مثالاً للجور والظلم، كما ضاعت
أعماله الصالحة وإنجازاته في ذكر استبداده وظلمه، في حين أنصفه البعض مثل ابن كثير؛ فقال
عنه إنّه كان حريصاً على الجهاد في سبيل الله، وكان يعطي المال لأهل القرآن، كما
قال عنه إنه كان شهماً عظيماً. حكَم الناس على بصفات مختلفة، فلم تجمعهم في الحُكم
قاعدة معينة؛ فالمُؤيِّدون له بشكل عام كانوا يرَونه الرجل القوي الأمين، التابع للحقّ والقاضي على
الفِتَن، الذي كان يمنع ابتزاز الناس لبعضهم البعض ويمنع الرشوة والفساد، أمّا مُعارِضوه فقد اتّهموه
بالقسوة والطغيان، والاستبداد وسفك الدماء، ومنهم مَن وصفه بالكُفر، ومُعارضو الحجّاج ومنهجه ممّن ظهروا بعد
وفاته كثيرون؛ انتشروا في عهدَيْ سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزيز، وقد استمرّت
معارضة الحجّاج وامتدّت إلى العصر العباسي. موت الحجّاج تُوفّي في ليلة السابع والعشرين من
رمضان في عام 95هـ، ودُفِن في قبر مجهول المكان، ويُقال إنّ سبب موته هو إصابته
بداء النقرس، وقد ترك الحجّاج عند مرضه وصيّته التي قال فيها إنّه يشهد أن لا
إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وإنّه يؤمن بالله وملائكته
وكتبه ورسله، وقال أيضاً إنّ من اتّهم الله في عطاياه أو نكث عهده أو عصاه
فهو عدوّ له في الدُّنيا والآخرة، وإنّه على ذلك يحيا ويموت ويُبعَث وبذلك يُخاصَم، وإنّ
صلاته ونُسُكه ومحياه ومماته لله رب العالمين، ويُقال إنّه دعا قبل وفاته، وقال: (اللهمّ اغفر
لي، فإنّ الناس يزعمون أنّك لا تفعل)، وقيل أيضاً إنّه قيل له قبل وفاته: ألا
تتوب؟ فقال الحجّاج: (إن كنتُ مُسيئاً فليست هذه ساعة التوبة، وإن كنتُ مُحسناً فليست ساعة
الفزع)، ويُقال إنّ الوليد فُجِع عليه وحزن حزناً شديداً، وجاء إليه الناس من مختلف الأمصار
يُعزّونه في موت الحجّاج لشدة حزنه. نبذة عن حياة الحجّاج في عام 64هـ، انضمّ الحجّاج
وأبوه إلى جيش حُبيش بن دُلجة الذي أُرسِل لقتال عبد الله بن الزبير، إلّا أنّ
الجيش هُزِم، وما لبِث الحجّاج أن عاد هو وأبوه حتى أعطاه عبد الملك الأمر في
قتال عبد الله بن الزبير في مكة، وبعد حصار استمر عدة أشهر قُتِل الزبير عام
73هـ، ثمّ هدم عبد الملك بُنيان الكعبة الذي كان الزبير قد بناه، وبناها من جديد
وكساها، وبقي والياً على الحجاز حتى حلول عام 75هـ، عندما أتاه كتاب من عبد
الملك يُوليه على العراق بعد وفاة واليها، وكانت العراق قد تمزقت بسبب وقوع الفِتَن المُتلاحقة
والمُتتالية، وعندها خرج الحجّاج إلى الكوفة، وعند وصوله صعد المنبر وجلس عليه صامتاً حتى شقّ
ذلك على الناس، وقام رجل يمسك حصاة بيده ليرميه فيها، وكان الحجّاج بانتظار ذلك، فقام
وخطب خطبته الشهيرة، التي قال فيها لأهل الكوفة: (يا أهل الكوفة، إنّني لأرى رؤوساً قد
أينعت وحان قطافها، وإنّي لصاحبها، وكأنّي أنظر إلى الدماء بين العمائم واللّحى)، ولم يُعجِب أهلَ
الكوفة هذا القول، إلّا أنّهم لم يجدوا المفرّ من الخضوع له ولبني أميّة. وهدّد في
خطبته وتوعد، وأمر الناس بالانضمام إلى جيش المهلب لمحاربة الخوارج الأزارقة، وانضمّ الناس إلى الجيش
مُكرَهين، وبالفعل نجح المهلب في هزيمة الخوارج بعد هزيمتهم مرّةً تلو الأخرى إلى أن قضى
عليهم، وكافأه الحجّاج على ذلك بأن ولّاه خراسان، وما كاد الحجّاج ينتهي من هزيمة الخوارج
حتى قامت ثورة على يد عبدالرحمن بن الأشعث الكندي، فواجهها الحجّاج وخرج منها بعد معارك
عسيرة منتصراً بمساعدة مقاتلين من بلاد الشام، بعدها أصبح الحجّاج والياً وسيّداً للمشرق الإسلاميّ كاملاً
ما عدا خراسان، إلّا أنّه استعادها في عام 85هـ بعد عزل اليزيد بن المهلب وسجنه؛
بسبب إهماله لأوامر الحجّاج وتهاونه فيها، وبذلك حكم الحجّاج الجزيرة العربيّة، واليمن، والبحرين، والحجاز، وخراسان،
وكانت له الغلبة والقوة في معظم الحروب والفتوحات. وقد كان الحجّاج يعمد إلى تكفير كلّ من
خرج عن السلطان، ويرى في ذلك أنّه يتقرّب لله عزّ وجلّ، وكان متناقِضاً إلى حدٍّ
ما في أفعاله؛ فكان يقتل المتّقين أمثال سعيد بن جبير، رغم أنّه كان يُعظِّم القرآن
الكريم، ويحرص على فتح البلاد وتنظيم أمور المسلمين، أمّا علاقته بأهل العراق فهي معقّدة؛ حيث
كان يروّعهم كثيراً، فقد تولّاها وهو كاره لها ولأهلها، وكثيرة هي خُطَبه التي يسبّ أهل
العراق ويشتمهم فيها، كما كانوا له كارهين، فيُقال إنّه مرض يوماً ما، فخرج أهل العراق
فرِحين بمرضه، أمّا أهل الشام فأحبّهم وأحبّوه، وناصروه وبكوا عليه بعد وفاته، وكان دائم
المدح لهم، كما رفع من مكانتهم، وكان معظم مُقاتلي جيشه منهم. إنجازات الحجّاج تعدّدت إنجازات
الحجّاج، فكان منها أنّه عرّب دواوين الخراج في الفترة 82-83هـ، كما بنى عام 83هـ،
وجعلها عاصمةً له، وضرب العملة بمعيار محدّد وراقب ذلك بنفسه، ولم يتردّد لوهلة في إنزال
أقسى العقوبات في من يغشّ في العملة أو ينقص وزنها، وكثّف جهوده لضبط قواعد
اللغة والكتابة العربيّة، والمحافظة على قراءة القرآن الكريم وحفظه من اللحن والخطأ والتحريف، كما قام
الحجّاج بإصلاحات زراعيّة كثيرة لإصلاح ما أفسدته الحروب والثورات والأضرار التي لحقت بالأراضي الزراعيّة؛ فشقّ
التِّرع والقنوات، واستصلح الأراضي بتجفيف المستنقعات، وحفر مجاري الأنهار كي يصل الماء إلى الأراضي القاحلة،
كما أنشأ الجسور فوق الأنهار والترع؛ كي يُسهّل حركة المزارعين وتنقلهم بين الأراضي الزراعيّة التي
تقع على ضفاف الأنهار. المراجع ^ الحسيني الحسيني معدي (2013)، ،
القاهرة: كنوز للنشر والتوزيع، صفحة: 5-12. بتصرّف. ^ أ. زينب فاضل
رزوقي مرجان (2013-3-5)، ، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2017-10-9. بتصرّف. الحسيني الحسيني معدي، ،
صفحة: 213. بتصرّف. موسوعة الكويت العلميّة للأطفال الجزء السابع، ، www.ksag.com، اطّلع عليه بتاريخ 2017-10-10.
بتصرّف.

المصدر


مواضيع ذات صلة
مقالات مفيده